للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تعميم الحكم - قيل: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ مع أن المنع والتخريب إنما وقع على مسجدٍ واحدٍ، وهو مسجدُ بيت المقدس أو المسجدُ الحرام.

﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ مفعولٌ ثانٍ لـ ﴿مَنَعَ﴾، ويجوز أن يكون على تقدير (مِن) أي: مِن أن يُذكر، وحذفُ حرفِ الجرِّ مع (أنْ) قياسٌ.

ويمكن أن يُنصب مفعولًا له؛ أي: كراهةَ أنْ يُذكر.

﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ بالهدم أو التعطيل، و (سعى) كلمةٌ تختلف معانيها باختلافِ مصادرها، يقال: سَعَى يَسْعَى سَعْيًا: إذا عمل، وإذا كَسَب، وإذا عَدَا، وسَعَى مَسْعاةً: إذا جاد وتكرَّم، وجمعُ المسعاة: المساعي وسَعَى سِعايةً: إذا أخذ الصدَقات وهو عاملُها، وكذا: سعَى به إلى السلطان سِعايةً: إذا وشَى به، وكذا سعَى المكاتَبُ ومعتَق البعضِ في أداءِ ما عليه سعايةً، وساعَى الرجل الأمَة؛ أي: فَجَر بها مساعاة، ولا يقال ذلك في الحُرة.

وفائدةُ زيادة (سعى) هاهنا: قطعُ احتمال التسبُّب.

﴿أُولَئِكَ﴾ المانعون ﴿مَا كَانَ لَهُمْ﴾ ما كان ينبغي لهم.

﴿أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾؛ أي: وجِلينَ من عقابه تعالى، فكيف لهم الجرأة على تخريبها؟

قيل: ما كان لهم في علم الله تعالى وقضائه، فيكون وعدًا للمؤمنين بالنصرة، واستخلاصِ المساجد منهم.

وفيه نظرٌ؛ لأن تخريبهم ومنعَهم دلَّ (١) على أنه قد كان في علم الله تعالى وقضائه أن يدخلوها غيرَ خائفين.


(١) في "ك" و "م": (يدل).