للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يملك أمورَكم ويليها ويُدبِّرها، فيتعبَّدُكم بما يشاء مما يَرى فيه مصلحتكم.

﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ مَن يَلي أمورَكم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَن ينصركم عليه.

وفي إظهار اسم الله في ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ما مرَّ آنفًا.

ثم لمَّا قرَّر عليهم أنه مالكُ أمورهم ومدبِّرُها بحسب مصالحهم، وأنَّه لا يُنزِل عليهم إلا ما هو خيرٌ لهم، أراد أن يوصيهم بالثقة به فيما يُنزلُ (١) عليهم ويدبِّر به أمرهم ويتعبَّدهم به، وأن لا يكونوا كقوم موسى في السؤال عن أمورٍ عادت عليهم وبالًا، فيسألوا (٢) رسولهم ما يضرُّهم ولا ينفعهم، فقال:

* * *

(١٠٨) - ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.

﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ﴾ ﴿أَمْ﴾ هي المنقطِعة بمعنى (بل) والهمزةِ، فمعنى (بل) إعراضٌ عن اعتراضهم على القرآن بالنسخ، وطعنِهم وغفلتِهم عن حكمةِ الله تعالى، ومعنى الهمزةِ إنكارٌ لِمَا يناسبه من اقتراحهم على النبيِّ كاقتراحهم على موسى ، وفيه مبالغةٌ في النهي حتى كأنهم كانوا بصددٍ الإرادة، فنهوا عن الإرادة فضلًا عن السؤال، يعني: من شأن العاقل أن لا يتصدَّى لإرادةِ ذلك.


(١) في "ح" و "ف": (ينزله).
(٢) في "ك": (فسألوا).