قيل: وذلك لأن الأحكام شُرعت والآياتِ نزلت لمصالح العباد وتكميلِ نفوسهم فضلًا من الله تعالى ورحمةً، وذلك يَختلِف باختلافِ الأعصار والأشخاص؛ كأسباب المعاش، فإنَّ النافع في عصرٍ قد يَضُرُّ في غيره.
وكأنَّ هذا القائلَ غافل عن قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، أو عن دلالته على أنَّ النسخ قد يكون غضبًا على قوم.
ثم إنَّ قوله: وذلك يختلف باختلاف الأعصار … إلخ، مَبناه الغفولُ عن أن النسخ قد يكون قبل العمل بالمنسوخ.
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ الخطاب لكلِّ أحدٍ؛ لأن الأمر عظيمٌ شامل، والتيقُّظ له ضروريٌّ للكلِّ، فيصلح أن يخاطَب به كلَّ أحد.
﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَقدر على الخير وما هو خيرٌ منه، وعلى مثله في الخير.
ويجوز أن يكون الخطابُ لمحمد ﵇ تعريضًا للمشركين أو اليهود، كما أن قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ [المائدة: ١١٦] خطابٌ لعيسى ﵇ يومَ القيامة تعريضًا للنصارى.