للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويجوز أن تكون متصلة بهمزةٍ محذوفة؛ أي: أتعترِضون عليه بالنسخ وتطعنون فيه أم تريدون أن تسألوا، وقوله:

﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ بلفظِ المبنيِّ للمفعول ترشيحٌ لهذا المعنى، بمعنى: أنَّ مَن يَسأل (١) مثلَ هذا السؤالِ حقيق بأنْ يُصان عن ذكره المقالُ، وإلا فالمناسبُ أن يشبَّه سؤالهم بسؤال قومه أو سؤالُ نبيِّنا بسؤالِ موسى على المصدر المبنيِّ للفاعل.

ثم ذيَّل الكلام بقوله:

﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾؛ أي: مَن (٢) ترك الثقة بالآيات المنزلة وشكَّ فيها واقترح غيرَها.

﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: الطريقَ المستقيمَ، اضاف الوصفَ إلى الموصوف ليُفيد بُعدَ الانحراف، ويكونَ أول ما يَطرقُ سمعهم بعد الضلال هو الاستواءُ، فينتبهوا على أنهم أخطؤوا الاستقامةَ في طريقهم فيرجعوا، وهو أبلغ من قولك: فقد ضلَّ الطريق المستوي.

* * *

(١٠٩) - ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: أحبارَهم.


(١) في "ك" و "م": (سأل).
(٢) في "م": (ومن).