للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ذا رعنٍ، نسبة إلى الرَّعنِ وهو الهوج، لمَّا شابه قولَهم: راعينا، فتسبَّب للسب (١).

﴿وَاسْمَعُوا﴾ ما يكلِّمكم به رسول الله سماعَ تيقُّظٍ حتى لا تحتاجوا إلى المراجَعة وطلب المراعاة (٢).

أو: واسمعوا ما أُمرتم به بجِدٍّ حتى لا ترجعوا إلى ما نُهيتم عنه، تأكيدًا عليهم في تركها (٣).

﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾؛ أي: الذين تهاوَنوا الرسولَ وسبُّوه.

﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بسبب كفرهم.

* * *

(١٠٥) - ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ المودة: محبة الشيء مع تمنِّيه، ولذلك يستعمل في كلٍّ منهما، و (مِن) للبيان؛ لأن (الذين كفروا) جنسٌ تحته نوعان: أهلُ الكتاب والمشركون. و (لا) مزيدةٌ للتأكيد.

نزلت تكذيبًا لجمعٍ من اليهود يُظهرون مودة المؤمنين ويدعون أنهم يودون لهم الخير.

﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مفعولُ ﴿يَوَدُّ﴾، و (مِن) الأولى


(١) أي: لما أشبه قولهم: راعينا، وكان سببًا في السب اتصف بالرعن. انظر: "الكشاف" (١/ ١٧٤). والهوج: الحماقة. انظر: "نواهد الأبكار" (٢/ ٢٩٣).
(٢) في (م): "المراجعة والمراعاة".
(٣) في هامش "ح" و"ف": (أي: في ترك كلمة راعنا. منه).