﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ (راعِنا) أمرٌ من المراعاة يقتضي المشاركةَ غالبًا؛ أي: ليكن منك رَعيٌ لنا، ومنا رَعيٌ لك، والرعي: حفظُ الغير لمصلحته، نُهوا أن ينطقوا بلفظٍ يقتضي المشاركة مع مَن يعظَّم، وتضمَّن هذا النهيَ عن كلِّ ما يكون فيه استواءٌ مع النبيِّ ﵇.
ورُوي أنَّ المسلمين كانوا يقولون للرسول ﵇: راعنا؛ أي: راقبنا وتأنَّ بنا فيما بلَّغتنا حتى نفهمه، وسمع اليهود فافترَصوا (١) وخاطَبوه به مريدين نسبتَه إلى الرَّعن، أو سبَّه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابُّون بها وهي: راعينا، فنُهي المؤمنون عنها وأُمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يحتمل التلبيس، وهو: ﴿انْظُرْنَا﴾ من نظَره: إذا انتظره (٢).
وقرئ:(أنظِرْنا) من النَّظِرة (٣)؛ أي: أَمْهِلْنا حتى نَحفظ (٤).
وقرئ:(راعُونا) على لفظِ الجمع للتوقير، و:(راعنًا) بالتنوين (٥)؛ أي: قولًا
(١) أي: انتهزوا. انظر: "النهاية" (مادة: فرص). (٢) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (وأما معنى انظر إلينا فلا يناسب المقام لأن الكلام فيما يفيد فائدة راعنا. منه). (٣) انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ٩٨)، و"البحر المحيط" (٢/ ٤٠٤)، و"روح المعاني" (٢/ ٣٧٠)، وعزاها أبو حيان والآلوسي لأبي ﵁ والأعمش، وعندهم جميعًا أنها من الإنظار بمعنى: أمهلنا، أما النظِرة فذكرها أبو حيان في معنى القراءة الأولى قراءة الجمهور، ويفهم من كلامه أن المعنى واحد، لكن ما ذكروه هو الأوفق بقانون الصرف مما قاله المؤلف. (٤) في (م): "نحفظه". (٥) القراءتان في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩).