للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مزيدةٌ للاستغراق بعد النفي، والثانيةُ للابتداء، وفسِّر الخير بالوحي، والمعنى: أنهم يحسدونكم به، وما يحبون أن ينزَّل عليكم شيءٌ منه، وبالعلم وبالنصرة (١)، والوجهُ تعميمُه للكلِّ؛ لأنَّه نكرة في سياق النفي بالواسطة.

﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ على مقتضى حكمته، وتقديمُ اسم الله تعالى على الفعل للتأكيد والتخصيص، ثم وُضع المظهَر موضع المضمَر للتعظيم، وتربيةِ معنى الإضافة بالانفراد.

﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ إشعارٌ بأن النبوة هي الفضل العظيم، والله تعالى صاحبُه دون غيره.

* * *

(١٠٦) - ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ وقرئ: ﴿مَا نُنْسَخْ﴾ من أَنْسَخَ (٢)، و: (ننسِّيها) بالتشديد من التَّنسية (٣)، و: ﴿نُنْسِأهَا﴾ بالهمزة (٤)، و: (تَنسها) و: (تُنسها)، من نَسِي وأَنْسَى على خطاب الرسول (٥).


(١) قوله: (يحسدونكم به)؛ أي: بسببه، وقوله: (وبالعلم وبالنصرة) معطوف على قوله: (بالوحي). انظر: "حاشية الشهاب" (٢/ ٢١٨).
(٢) هي قراءة ابن عامر من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٧٦).
(٣) انظر: "المحتسب" (١/ ١٠٣)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٩٢)، و"البحر" (٢/ ٤١٣).
(٤) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٧٦).
(٥) انظر القراءتين في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩)، و"المحتسب" (١/ ١٠٣)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٩٢)، و"البحر" (٢/ ٤١٢ - ٤١٣).