للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأرضَ. ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ نفيٌ معادلٌ لقوله: ﴿لَا ذَلُولٌ﴾، والمعنى: أنها لم تذلَّل بالعمل في حرثٍ ولا سقي.

وقيل: (لا) في قوله: ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ زائدةٌ للتوكيد، وأن المعنى: لا ذلولٌ تُثير الأرضَ وتَسقي الحرثَ، والفعلان صفتان لـ ﴿ذَلُولٌ﴾ كأنه قيل: لا ذلولٌ مثيرةٌ وساقيةٌ، فيَلزم حينئذ الوصفُ بـ (لا) غيرِ مكرَّرةٍ، ولا مقابل منفي، وذلك لا يكون إلا في الشعر.

وقرئ: (لا ذلولَ) بالفتح على أنَّ (لا) لنفي الجنس، والخبرُ محذوف، والجملة صفةُ (ذلولَ) كناية عن نفي الذل عنه كما يقال: الذليل حيث هو كنايةٌ عن إثبات الذلِّ له.

والحرث: الأرضُ المهيَّأة للزرع، ومعنى الإثارةِ هنا: قلبُ الأرض للزراعة، يقال: أثَرْتُ الشيءَ واستثَرْتُه: إذا هيَّجْتَه.

﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من العيوب؛ أي: سلَّمها الله تعالى، أو: من العمل؛ أي: سلَّمها أهلها، وقيل: مخْلَصة اللونِ، من سَلِمَ له كذا: إذا خَلُص له؛ أي: لم يَشُبْ صُفرتَها شيءٌ من الألوان، وَيرِدُ عليه أنَّ حق هذا البيان حينئذ أنْ يعقب السؤال السابق ويُذكر في آخر جوابه.

﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾؛ أي: لا علامة فيها تَشينُها.

وقيل: لا لون فيها يخالفُ لونَ جلدها، مأخوذٌ من وَشْي الثوب: إذا نُسج على لونَينِ مختلفين، يقال: فرسٌ أبلقُ، وكبشٌ أخرجُ، وتيسٌ أمرقُ، وغرابٌ أبقَعُ، وثورٌ أشيَهُ، كلُّ ذلك بمعنى البَلَقيَّة، وَيرِدُ على هذا ما وَرَدَ على المعنى الأخيرِ لـ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾.

﴿قَالُوا الْآنَ﴾ هو حدُّ الزمانينِ: الماضي والمستقبل، مبنيٌّ لتضمُّنه معنى الإشارةِ، تقديرُه: هذا الوقتَ.