وإنْ جعلت ﴿صَفْرَاءُ﴾ بمعنى سوداءَ وقفْتَ عليها، ويكون الفُقوعُ بمعنى الخُلوصِ صفةُ اللون، كأنه قال: لونُها خالصٌ، على أنَّ ﴿فَاقِعٌ﴾ واقعٌ خبرًا عن اللون، فلم يقع تأكيدًا لـ ﴿صَفْرَاءُ﴾ حتى ينافيَ تفسيرَه بالسوداء.
﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾: أي: تَروقُ هذه البقرةُ مَن نَظَر إليها وتُعْجبُه وتُفْرحُ قلبَه؛ لتمام خَلْقها ولطافةِ شكلِها وحُسنِ لونها.
والسرور: لذَّةٌ في القلب عند حصولِ نَفْعٍ، أو توقُّعه، أو اندفاعِ ضرٍّ.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ طلبوا تمامَ (١) الكشف ببيانِ ما يرفعُ الاشتِباهَ ويدفعُ الصِّدقَ على متعدِّدٍ، ولمَّا أرادوا التَّعيين الزائد على التعيين بالعوارض المشتركة، سألوا بـ (ما هي)، فكأنهم طلبوا ما في منزلة الذاتي المميَّز من الأوصاف المخصوصة بشخصٍ معيَّن.
﴿إِنَّ الْبَقَرَ﴾ وقُرئ:(إنَّ الباقِرَ)(٢) وهو اسم لجماعةِ البقر (٣)، قال القرطبيُّ: البقر والباقر والبَيقور والبَقير لغاتٌ بمعنًى، والعربُ تذكِّرُه وتؤنِّثُه وإلى ذلك ترجع [معاني] القراءاتِ في ﴿تَشَابَهَ﴾ (٤).
(١) في "ك" و"م": (إتمام). (٢) عزاها ابن خالويه في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧) لمحمد ذي الشامة، وهو محمد المعيطي، وعزاها ابن عطية في "المحرر الوجيز" (١/ ١٦٣) ليحيى بن يعمر وعكرمة. (٣) قوله: (وهو اسم لجماعة البقر) من "م" و"ك". (٤) انظر: "تفسير القرطبي" (٢/ ١٨٨)، وما بين معكوفتين منه.