للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عليهم وجهُ الامتثال، فلذلك قالوا (١): ﴿يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ فإن الحاجة إلى البيان إنَّما تكون في موضع الاشتباه، والسؤالُ بـ (ما هي) يكون غالبًا عن الجنس.

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ﴾ إنما زِيدَ هذا كيلا يُتوهَّمَ أن ما ذُكر قولُ موسى ، وقد رُوعِيَ هذه النكتةُ في مواضعَ من هذه القصة.

﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾ تكرير الاسم (٢) لتقرير المعنى المراد؛ دفعًا لاحتمالِ أن يراد جنسٌ آخرُ لغرابةِ ما ذُكر من الأثر كما سبق إلى وهم السائلين.

﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ صفةٌ للبقرة النكرة، وإذا وُصفت النكرة بما دخل عليه (لا) كُررت، وكذا الخبرُ والحالُ إلا ما نَدَر.

والفارض: المُسنَّة التي انقطَعَتْ ولادتُها من الكبر.

والبِكْر: الصغيرة التي لم تَلِدْ من الصغر.

﴿عَوَانٌ﴾: نَصَفٌ.

الفعل من الفارض: فَرَضَتْ تَفرِضُ فروضًا، ومن العوان عوَّنتْ تُعوِّن تعوينًا، ولم يُسمع من البِكر فعلٌ إلا أنَّ في تركيبها الأوَّليَّةُ، ومنه: البُكرةُ والباكورة، وإنما لم تدخل الهاءُ في هذه الصفاتِ للتأنيث؛ لأنها من خصائصِ أوصافِ الإناث، فصارت كالحائض والطالق.

﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾؛ أي: بين البكر والفارض، ولم يقل: بين تينِكَ، ترجيحًا لمَا في عبارة (ذلك) من الفخامة على ما في (تينك) من الجناس مع بين، وقد مرَّ وجه التعبيرِ عن الاثنين بـ (ذلك) (٣).


(١) في (م) و (ك): "قال".
(٢) (الاسم) من "م" و"ك".
(٣) في هامش "د" و"م": (فيه رد لصاحب الكشاف حيث توهم أن في العدول إلى (ذلك) على تأويل ما=