ظنُّوا أن موسى ﵇ يستهزئُ بهم ويداعبُهم (٢)، قالوا: نخبرُك أن رجلًا منا قُتل فتقول لنا: اذبحوا بقرة؟! فيحتمل أن موسى ﵇ أمرهم بذبحها ولم يبيِّن المرادَ والثمرةَ بها في أول الأمر، فلذلك وقع هذا القولُ منهم موقعَ الهزءِ في بادئ نظرهم.
﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ تبرَّأ عن الاستهزاء على وجهٍ أبلغَ، حيث عدَّه من الجهل واستعاذ منه استفظاعًا له، وذلك لكونه في مقام التبليغ والإرشاد، فلا يُنافي قصدَه في مقام الاحتقار والتهكُّم، بمثلِ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فمرجعُ الجهل هنا إلى عدم العلم بمقتضَى المقام، فلا حاجةَ إلى صَرْفه إلى معنى السَّفَه.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا﴾ قد مرَّ نظيرُه عن قريب.
﴿مَا هِيَ﴾ لمَّا رأوا ما أُمروا به على حالٍ ليست من أحوالِ جنس البقر اشْتَبَه
(١) من قوله: (وأما كون المفعول .. ) إلى هنا وقع في "ك" و"م" بعد قوله الآتي: (غالبًا عن الجنس). (٢) في "ح" و"ف": (ويراعيهم). (٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦).