وقيل: هو مأخوذ من السُّبوت الذي هو الراحةُ والدَّعَةُ، والسبتُ هنا مصدر سَبَتَت اليهود: إذا عظَّمت السبتَ، فمعنى ﴿فِي السَّبْتِ﴾: في تعظيم يوم السبت (١)، وتعظيمُه عبارةٌ عن ترك العادات، والاشتغالِ بالعبادات (٢)، والإعراضُ عما يؤدِّي إلى ما يؤذي الحيوانات داخلٌ في حدِّه.
وذكرُ الموصول مع الصلة يفيدُ تعلُّق العلم بالوصف المذكور الموجبِ للمسخ المذكور لا بذواتهم، وتفصيلُ القصة يأتي في سورة الأعراف بإذن الله تعالى.
﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً﴾ مجازٌ لتعلُّق إرادة لله تعالى بمسخهم في آنٍ واحد.
والقِرَدةُ: جمع قردٍ، كالدِّيَكةِ جمع ديكٍ، والقياسُ في فِعْلٍ الاسمِ: فُعولٌ؛ نحو: قرود، وجمعُه على فِعَلةٍ لا يَنْقاس.
﴿خَاسِئِينَ﴾ خبرٌ آخر لـ ﴿كُونُوا﴾، أو صفةٌ لـ ﴿قِرَدَةً﴾ باعتبارِ أنهم كانوا من العُقلاء؛ أي: جامعِينَ بين القِرْديَّة والخُسوءِ، وهو الصَّغارُ والطَّردُ، وفعله خسأ يجيء متعديًا ولازمًا.
(١) في هامش "د" و"ف" و"م": (كأن صاحب الكشاف غفل عن هذا، فلذلك تكلف في تصحيح معنى الظرفية. منه). (٢) في "ف": (والانتقال للعبادات)، وفي "ح" و"د" و"م": (والاشتغال للعبادات)، والمثبت من "ك".