للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وارتفاع ﴿فَضْلُ﴾ على الابتداء، و ﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلقٌ بـ ﴿فَضْلُ﴾ والخبر محذوف واجبُ الحذف على المختارِ لدلالةِ الجواب عليه.

﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾؛ أي: من المغبونِينَ بالوقوع في العذاب وحرمانِ الثواب، جوابُ (لولا)، وكثُر دخول اللام عليه إذا كان موجَبًا.

و (لو) في الأصل لامتناع الشيء لامتناعِ غيره، فإذا دخل على (لا) أفاد إثباتًا، وهو امتناع الشيء لثبوت غيره، والتفريغ المستفاد من الفاء باعتبارِ أنَّ في مدخولها دلالةً على أنهم كانوا على شرف الخُسران لولا تدارُكُ فضل الله تعالى، وذلك مسبَّبٌ عما تقدَّم ذكره من أحوالهم القبيحة.

* * *

(٦٥) - ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ اللامُ موطِّئةٌ للقسَم، مسهِّلةٌ لتفهيم (١) جوابه على السامع.

و (عَلِمَ) هنا تعدَّى إلى واحدٍ، يعني: قد عرفتُم أصحاب السبت وما أحلَلْنا بهم من النَّكال في الدنيا بالمسخ حين اعتدَوا بالاصطياد يوم السبت، فلم يكن تأخيرنا العقوبةَ عن أسلافكم الذين كانوا قبلكم على عصيانهم ونقضِهم ميثاقَهم للعجز عن تعجيل ذلك، بل فضلًا ورحمةً، ولو شئنا لعاجَلْنا لهم بما عاجلْنا به أصحاب السبت، فيكون هذا التذكيرُ لتقرير ما ذُكر من أنَّ نجاتهم عن الخسران بمَحْضِ فضلِ الله تعالى ورحمته.

﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾؛ أي: الذين جاوَزوا الحدَّ الذي حُدَّ لهم مِن ترك الصيد يوم السبت من أسلافكم، وهو يومٌ معروفٌ سمِّي به لأنَّه سُبِتَ فيه خَلْقُ


(١) في "ح" و"ك" و"ف": (لتفهم).