للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويجوز أن لا يكون مِن تتمَّة كلامهم، ويكون جواباً مِن الله تعالى لهم، أو حكايةً لجواب المؤمنين لهم، بأنَّ ذلك مِن فرط ضلالتهم وجهالتهم؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُطعِم مَن يشاءُ بأسبابٍ بها، حيث منها حثُّ الأغنياءِ على إطعامِ الفقراءِ وتوفيقُهم له.

* * *

(٤٨) - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾؛ أي: وعد البعث ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تقولون، خطابٌ للنبيِّ وأصحابِه.

* * *

(٤٩) - ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾.

﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾: ما ينتظرون، أراد الانتظارَ المفهومَ مِن قولهم: ﴿مَتَى﴾.

﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾؛ أي: عذاباً يَفْجَؤهم فيَستأْصلُهم، يقال: صاحَ بهم الزمانُ؛ أي: هلكوا، قال الشاعر:

صاحَ الزمانُ بآلِ جفنةَ صيحةً … خَرُّوا لشدَّتها على الأذقانِ (١)

وقيل: هي نفخةُ الإماتةِ.

ذكرَ في الصيحة أمورٌ تدلُّ على هولها وعِظَمها؛ أحدها: التنكير، وثانيها: ﴿وَاحِدَةً﴾؛ أي: لا يحتاج معها إلى الثانية، وثالثها: ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾؛ أي: تعمُّهم بالأَخْذ، وتصلُ إلى مَن في أقطارِ الأرضِ، ومثلها لا يكون إلَّا عظيماً.


(١) البيت في "تفسير الرازي" (٢٣/ ٢٧٦)، و"البحر المحيط" (١٥/ ٤٤٩).