للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والتصريحُ بالوصفين مِن الكفر والإيمان لبيان أنَّ المقولَ إليهم هم الكافرون، والقائلَ لهم (١) هم المؤمنون، وأنَّ كلَّ وصفٍ حاملٌ لصاحبه على ما صدرَ عنه، إذ:

كلُّ إناءٍ بالذي فيه يَرشح (٢)

وأيضاً لمَّا كان الغرضُ الرَّدَّ على المؤمنين لا الامتناعَ عن الإطعام (٣) - لأنَّه ممَّا يفتخرون به - كان حقُّ المقام التصريحَ بوصف الإيمان في المقولِ له، ومِن هنا تبيَّن وجهٌ آخَرُ للعدول عن عبارة الإنفاق إلى عبارة الإطعام.

﴿أَنُطْعِمُ﴾ لمَّا كان الإطعامُ أدنى وجوهِ الإنفاقِ وأَعلى ما يفتخرونَ به، كان الإباءُ عنه إباءً عن الإنفاقِ رأساً.

﴿مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ على زعمكم.

وقيل: نزلت في مشركي مكَّة حين استطعمهم فقراءُ المؤمنين مِن أموالهم التي جعلوها للهِ تعالى، فحرموهم وقالوا: لو شاءَ اللهُ لأطعمكم، مُوهمينَ أنَّ اللهَ قادرٌ على إطعامهم، ولا يشاءُ إطعامَهم، فنحن أحقُّ بذلك.

﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ حيث أَمرتمونا بما يخالف مشيئةَ الله (٤) تعالى.


(١) "لهم": ليست في (م).
(٢) انظر: "البحر" (١٨/ ١١٨)، وهذا عجز بيت نسب لكشاجم كما في "محاضرات الأدباء" (١/ ٤٥٢)، وصدره:
ويأبي الذي في القلب إلا تبينا … وكل إناء ....................
(٣) في (م): "الطعام".
(٤) في (م): "مشيئته".