﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ﴿مِنْ﴾ الأولى للتأكيد، وجواب (إذا) محذوفٌ مدلولٌ عليه بقوله: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ كأنَّه قال: وإذا قيلَ لهم: اتَّقوا، أَعرضوا، ثم قال: ودأْبهم الإعراضُ عند كلِّ آيةٍ وموعظةٍ، فهو تذييلٌ مؤكِّدٌ لِمَا سبق مِن حديث الإعراض.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا﴾ لم يَذكُر المُنفَق عليه؛ لأنَّ إباءَهم (١) وإن كان عن الإنفاق وعلى المؤمنين خاصَّة، إلَّا أنَّ مُوجَبَ ما تعلَّلوا به سدُّ بابِ الإنفاقِ رأساً، وللإشعار إلى هذا تُركَ المُنفَقُ عليه.
﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ إشارةٌ (٢) إلى أنَّ البُخلَ به في غايةِ القُبح، فإنَّ أبخلَ البخلاءِ مَن يبخلُ بمالِ الغير.
﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالصانع تعالى، يعني: مُعطِّلةً كانوا بمكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ تهكماً بهم، وذلك أنَّهم لمَّا سمعوا المؤمنين يعلِّقون الأمورَ بمشيئة اللهِ تعالى، يقولون: لو شاءَ اللهُ لكان كذا، وافترصوا (٣) هذا الكلام فرصةً، واتَّخذوه هزواً يستهزئون بالمؤمنين، يُجيبون به عند أمرهم بالإنفاق.
(١) في (ع) و (م) و (ي): "إيباءهم" بياء قبل الباء، وكذا وقع في هذه النسخ الثلاث جميع ما سيأتي. (٢) في (م): "الإشارة". (٣) في (ع) و (ي): "وافترضوا".