للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال (١) الكسائي: ولا يكون (باء) إلا بشيء، إما بخيرٍ وإما بشرٍّ، ولا يكون لمطلَق الانصراف.

أو: حَلُّوا مبوَّأهم ومعهم غضبُ الله تعالى؛ أي: عقوبتُه، وقوله: (بغضبٍ) في محلِّ الحال؛ نحو: خرج بسيفه، واستعمالُ (باءَ) للتنبيه على أنَّ مكانهم الموافقَ يلزمُهم فيه غضبُ الله فكيف غيره من الأمكنة؟ وهذا على ما ذكره الراغب من أنَّ أصل البَوَاء: مساواةُ الأجزاء في المكان، خلاف النَّبْو الذي هو منافاتُها (٢).

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما سبق من الضرب والبَوْء.

﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ بسبب أنهم جمعوا بين الثبات على أصل الكفر والدوامِ عليه وبين تجدُّد أنواعه، والمراد من الآيات: المعجزات، أو الكتبُ المنزلة.

﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ أنهم قتلوا شعيبًا وزكريا ويحيى وغيرَهم صلوات الله عليهم أجمعين.

﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ليس احترازًا إذ لا يقع قتلُ نبي إلَّا بغير الحق، فهو قيد لازم، نحو: دعوت الله سميعًا، وجاء تعظيمًا للشُّنعة والذنبِ الذي أَتَوه.

وما قيل: معناه: أنهم قتلوهم بغير الحق عندهم، يردُّه أنهم كانوا يقولون: هؤلاء كاذبون، وما أتوا به تمويهاتٌ وليست من الله تعالى، ويقتلونهم بهذا الاعتقاد الباطل.

﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ إشارةٌ إلى السبب المذكور، والباءُ في ﴿بِمَا﴾


(١) في "ك": (قال) بلا واو.
(٢) انظر: "مفردات الراغب" (مادة: باء).