للسببية، فيكون بيانًا لسببِ السبب مبالغةً في جوابِ اجتنابِ المعصية والاعتداء، بأنهما يُفضيان إلى الكفر بالآيات، وقتلِ الأنبياء، وهما من أشنع القبائح.
ويجوز أن يكون ذلك تكريرًا للدلالة على أن ضرب الذلة والمسكنة، والبوءَ بالغضب، مسبَّبٌ عن أمورٍ كثيرةٍ كلُّ واحدٍ منها يوجب ذلك.
والعصيان والاعتداء هنا من الأفعال التي جعلت لازمةً، وتركت مفاعيلُها نَسيًا منسيًا.
والاعتداءُ وإن كان في أصل وضعِه تجاوُزُ الحد في كلِّ شيء، لكنَّ عرفَه الظلمُ والمعاصي، والعدول عن قوله: واعتدوا، لمثلِ ما مر من النكتةِ في قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
وأما التأكيدُ ثمةَ دون هنا: فلأن الكفر بالمعجزات الباهرة، وقتلَ الأنبياء المبعوثين بالبينات الظاهرة، مظنةُ أن يُستبعد، بخلافِ مطلَق العصيان والاعتداء.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بألسنتهم من غير مواطأةِ القلوب، لا بد من هذا القيد (١) ليدخلوا في عداد الكفرة وينتظموا معهم، فيصحَّ الإبدال والإخبار بأن مَن آمن منهم إيمانًا خالصًا فله كذا.
﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ يقال: هاد يهودُ: إذا دخل في اليهودية، ويهود من هاد بمعنى تاب، سمُّوا بذلك لمَّا تابوا من عبادة العجل.