يعني: النساءَ، وتخصيصُ الذريات لأنَّه لا قدرة لهم على السفر، فكان الامتنانُ في حقِّهم أظهرَ.
﴿فِي الْفُلْكِ﴾ قيل: المراد فُلْكُ نوحٍ ﵇، قال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩]، فعلى هذا يُراد بالذرية الأسلافُ؛ لأنَّه مِن الذَّرِّ، أو هو (١) الخَلْق فيَصلح الاسمُ للأصل والنَّسْل؛ لأنَّ بعضَهم خُلق مِن بعضٍ.
ويجوز أن يكون المعنى: أنَّه تعالى حمل آباءَهم الأقدمينَ وفي أصلابهم ذرياتُهم، وتخصيص الذرية لأنَّ الخطابَ للكفار، ولا فائدةَ في وجودهم، فلم يكن الحملُ حملاً لهم، بل كان حملاً لِمَا في أصلابهم مِن المؤمنين.
ولم يقل: على الفلك، مع أنَّه الأنسبُ للحمل؛ لأنَّ معنى الحفظِ المستفادِ مِن حرفِ الظرفِ أَدْخلُ في الامتنانِ وأنسبُ لِمَا قُصدَ مِن توصيفِ الفلكِ بقوله:
﴿الْمَشْحُونِ﴾ لمَّا كانت السفينةُ مملوءةً بأنواع المخاوف؛ مِن سباعِ البهائم وجوارحِ الطير وهوامِّ الدَّوابِّ، كان (٢) حفظُ بني آدمَ فيما بينهم مِن آثارِ اللُّطف العظيمِ والقدرةِ الباهرة، ولولا (٣) ذلك الاعتبارُ اللطيفُ لكان التوصيفُ بالمشحون بمعزلٍ عن مقامِ الغرابة المستفادةِ مِن عبارة الآية؛ لأنَّ القرارَ على الفُلكِ المشحونِ الثقيلِ أهونُ مِن القرار على الفُلكِ الخالي الخفيفِ، ولذلك لم يُوصَف الفُلكُ به في قوله: ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢].
* * *
= "الكبرى" (٨٥٧٣)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، من حديث حنظلة الكاتب ﵁. (١) في (ك): (هذا). (٢) في (م): "فكان". (٣) في (م): "لولا".