﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا﴾؛ أي: لا يصحُّ ولا يَستقيم لها ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ وتجتمعَ معه وتُداخِله في سلطانه، فتطمسَ نورَهُ؛ لأنَّ التدبيرَ الإلهيَّ اقتضى المعاقبةَ.
وإيلاءُ الشمس حرفَ النفي للدِّلالة على أنَّها مسخَّرةٌ لم يتيسَّر لها إلَّا ما قدِّر لها مِن السير والطريق (١).
وإنَّما وَصَفها بالإدراك، ووَصَف القمرَ بالسَّبقِ ضمناً (٢)؛ لسرعة سيره بالنسبة إليها، فإنَّه يَقطع بحركته في شهرٍ ما تقطعُ الشمس في سَنَةٍ مِن المسافة، فيناسبه السبقُ، ومِن هاهنا ظهر نسبةُ السبقِ إلى الليل دون النهار في قوله:
وقيل: المراد بهما آيتاهما (٣)؛ وهي الشمس والقمر، فيكون عكسَ الأول،
(١) من حيث إن تقديم المسند إليه على الفعل وجعلَه بعد حرف النفي نحو: ما أنا قلت هذا، وما زيد سعى في حاجتك، يفيد التخصيص؛ أي: ما أنا قلت هذا بل غيري، وما زيد سعي في حاجتك بل غيره، على ما حققه علماء البلاغة. انظر: "روح المعاني" (٢٢/ ٣٤٨). (٢) "ضمنا": ليست في (م). (٣) في (ك): "إثباتهما".