وقيل: الوقت الذي تستقرُّ فيه وينقطع جريُها (١)، وهو يوم القيامة.
وقرئ:(إلى مستقرٍّ لها)، وقرئ:(لا مستقرَّ لها)(٢)، أي: لا استقرارَ إلَّا أنْ يُكوِّرها اللهُ تعالى يومَ القيامة، على أنَّ (لا) بمعنى (ليس).
﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ذلك الجريُ على هذا التقدير العجيبِ ما هو إلَّا تقدير الغالبِ بقدرته على كلِّ مقدورٍ، المحيطُ علماً بكلِّ معلومٍ.
﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾؛ أي: قدرَّنا مسيرَه ﴿مَنَازِلَ﴾ على حذف المضاف؛ وهي ثمانيةٌ وعشرونَ مَنزلاً؛ يَنزل كلَّ ليلةٍ في واحدةٍ منها لا يتخطَّاها ولا يَتقاصر عنه، على السَّواء إلى الثامنة والعشرين، فيَدِقُّ مستَقْوِساً (٣) كالعُرْجونِ القديمِ، ثم يَغيبُ ليلةً إذا نقص الشهرُ أو في ليلتين إذا تمَّ، وهذا ما ذكره (٤) بقوله:
﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ العُرجون: العُودُ والعِذْقُ ما بين شماريخه إلى منبتِه مِن النخلة، قال (٥) الزجَّاج: هو فُعْلون مِن الانعراج، وهو الانعطاف (٦).
وقرئ:(العِرْجَون) بوزن الفِرْجَون (٧)، وهما لغتان، كالبِزْيَون والبُزْيُون.
(١) في (ك): "مدتها". (٢) انظر القراءتين في "الكشاف" (٤/ ١٦)، و"البحر المحيط" (١٨/ ١٠٨). (٣) في (ك): "مستقر". وفي (ف): "مستقره". (٤) في (م): "ذكر". (٥) في (م): "وقال". (٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٤/ ٢٧٨)، و"الكشاف" (٤/ ١٧) وعنه نقل المؤلف. (٧) نسبت لسليمان التيمي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٥).