﴿اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ بدل من ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ بدلَ الاشتمال؛ لأنَّه بمعنى: أخبروني عن هؤلاء الشُّركاء وعمَّا (١) استحقُّوا به العبادة، أيَّ شيءٍ مِن الأرض استبدُّوا بخلقِه؟!
﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾: أم لهم شركةٌ مع الله تعالى في خلق السَّماوات، فاستحقُّوا بذلك الشِّركةَ في الألوهيَّة ذاتيَّة (٢) ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾ ينطقُ بأنَّهم شركاؤه.
ويجوز أن يكون الضَّمير في ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ للمشركين، كقوله: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ [الروم: ٣٥]، على أنَّ السُّؤال عن دليل آلهتهم: أهو برهانٌ عقليٌّ أم نقليٌّ؟
﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾: على حجَّةٍ مِن ذلك الكتاب، بأنَّ لهم شركة جعليَّة.
وقرئ: ﴿بَيِّناتٍ﴾ (٣)، فيكون إيماءً إلى (٤) أنَّ الشِّركَ أمرٌ خطيرٌ، لا بُدَّ فيه (٥) مِن تعاضد الدَّلائل.
(١) في (ف) و (ك): "عما". والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في "الكشاف" (٣/ ٦١٧) و"تفسير النسفي" (٣/ ٩١). (٢) في (ف): "وأنَّه"، وسقط من (ك). (٣) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٢). (٤) في (م) و (ي) و (ع): "على". (٥) في (م) و (ي) و (ع): "منه".