(٣٩) - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ يُقال للمستخلَفِ: خليفة وخليف، ويجمع الخليفة على خلائِف، والخليف على خُلفاء.
والخطاب عامّ على أنَّ المعنى: أنَّه جعلكم خلفاء في أرضِه، وألقى إليكم مقاليدَ التَّصرُّف فيها، وأباح لكم منافعها، لتؤمنوا به وتشكروه (١).
وقيل: لمن بُعِثَ إليه رسول الله ﷺ، فإنَّهم خَلَفوا مَن قبلَهم، وشاهدوا مِن آثارِ (٢) هلاكهم ما فيه معتَبر، ورأوا ما فيه مزدَجَر.
﴿فَمَنْ كَفَرَ﴾ منكم وغمطَ تلك النِّعمةَ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾؛ أي: فعليه وَبال كفرِه لا على غيرِه.
﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا﴾ بيانٌ له، والمقتُ: أشدُّ البغضِ، والتَّنكيرُ للتَّعظيم؛ لأنَّ مقتَ الله أعظمُ مِن كلِّ مَقْتٍ، وكذا التَّنكير في ﴿خَسَارًا﴾.
﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ وهو خسار الآخرة.
تكرير ﴿الْكَافِرِينَ﴾، والتَّصريح في (٣) موضع الإضمار ذمٌّ، وبيان لكون الكفر مقتضياً لكلِّ واحدٍ مِن الأمرَيْنِ القبيحَيْنِ (٤) المذمومَيْنِ بالأصالةِ.
* * *
(١) في (م): "وتشكرونه".(٢) في (ف) و (ك): "آثارهم".(٣) في (ف): "والصريح من".(٤) في (ف) زيادة: "القسمين".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute