زروعهم، ولذلك قيِّد بقَصدِ (١) الإفسادِ المستفادِ من قوله: ﴿مُفْسِدِينَ﴾، فإنَّ المفسِدَ مَن باشَرَ الفسادَ عَمْدًا، لا مَن صدر عنه الفسادُ مطلقًا ولو سهوًا.
وفائدةُ ما في مفهوم العِثِيِّ من الشدة: الدلالةُ على أنَّ أشدَّ الفساد غيرُ منهيٍّ إذا كان لمصلحةٍ فكيف (٢) الفسادُ في الجملة (٣).
قال الراغب: والعَيْثُ العِثِيُّ يتقاربان؛ نحو: جَذَبَ وجَبَذَ، إلا أنَّ العيثَ أكثرُ ما يقال فيما يُدرَكُ حِسًّا، والعُثُوَّ (٤) فيما يدرَك حكمًا (٥).
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ يعني: ما رزقوا به في التِّيه، قيل: كان
(١) في "م": (بقيد). (٢) في النسخ عدا "م": (غير منتهي فكيف)، والمثبت من "م". (٣) في هامش "ف" و"م": (من لم يتنبه لهذا قال: ورد الكلام نهيًا لهم عما كانوا عليه، وإلا فالفساد منكر منهي عنه كيف ما كان. منه). وفوقها في "ف": (كشاف وسعد الدين). (٤) قوله: (والعثو) كذا في النسخ، والذي في "المفردات": (والعثي)، وهو الأنسب بالسياق وإن كان معناهما واحدًا. (٥) انظر: "مفردات الراغب" (مادة: عثا).