للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

زروعهم، ولذلك قيِّد بقَصدِ (١) الإفسادِ المستفادِ من قوله: ﴿مُفْسِدِينَ﴾، فإنَّ المفسِدَ مَن باشَرَ الفسادَ عَمْدًا، لا مَن صدر عنه الفسادُ مطلقًا ولو سهوًا.

وفائدةُ ما في مفهوم العِثِيِّ من الشدة: الدلالةُ على أنَّ أشدَّ الفساد غيرُ منهيٍّ إذا كان لمصلحةٍ فكيف (٢) الفسادُ في الجملة (٣).

قال الراغب: والعَيْثُ العِثِيُّ يتقاربان؛ نحو: جَذَبَ وجَبَذَ، إلا أنَّ العيثَ أكثرُ ما يقال فيما يُدرَكُ حِسًّا، والعُثُوَّ (٤) فيما يدرَك حكمًا (٥).

(٦١) - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ يعني: ما رزقوا به في التِّيه، قيل: كان


(١) في "م": (بقيد).
(٢) في النسخ عدا "م": (غير منتهي فكيف)، والمثبت من "م".
(٣) في هامش "ف" و"م": (من لم يتنبه لهذا قال: ورد الكلام نهيًا لهم عما كانوا عليه، وإلا فالفساد منكر منهي عنه كيف ما كان. منه). وفوقها في "ف": (كشاف وسعد الدين).
(٤) قوله: (والعثو) كذا في النسخ، والذي في "المفردات": (والعثي)، وهو الأنسب بالسياق وإن كان معناهما واحدًا.
(٥) انظر: "مفردات الراغب" (مادة: عثا).