ينزل عليهم المنُّ وحده، ثم ملُّوه فأُرسلت عليهم السلوى، وكان هذا الكلام منهم قبل نزول السلوى.
وقيل: أريد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل، فلا ينافي التعدُّدَ.
﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ سَلْهُ لنا بدعائكَ إيَّاه وفي معنى التربية التي هي مأخَذُ الربِّ مناسَبةٌ للمقام.
﴿يُخْرِجْ لَنَا﴾ جزمٌ على أنه جوابُ ﴿فَادْعُ﴾، كأنهم طلبوا حصول ما طلبوه على سبيل خرق العادةِ؛ كنزول المنِّ والسلوى، ولذلك قالو ا: ﴿يُخْرِجْ﴾؛ أي: يُظهِرْ، ولم يقولوا: يُنبت.
وإنما كُرِّر (لنا) - مع أنَّ في الثاني منهما غنًى عن الأول - إظهارًا لصلة الدعاء النافع؛ اهتمامًا في شأنه.
﴿مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾ (مِن) للتبعيض، والإنبات: عمل طبيعةِ الأرض في تربية البذر ومادةُ النبات (١) بتسخيرِ الله تعالى إياها وتدبيرِه، وذلك أمرٌ آخَرُ وراء إيجاده وإيجادِ أسبابه، والعملُ إنما يُسند حقيقةً إلى مَن باشرَه لا إلى مَن خلقه وأوجَدَه، فالمنبتُ والمولِّد والمصوِّر ونحو ذلك حقيقةً المباشرُ لأسباب (٢) هذه الأعمالِ لا الباري تعالى، وإنما نُسب إليه كنسبةِ القتل والقطع والكسر إليه؛ لكونه الممكِّنَ منها.
﴿مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ تفسيرٌ وبيانٌ وقع موقعَ الحال من الضمير، تقديره: مما تنبتُ كائنًا من بقلها، أو بدلٌ بإعادة الجارِّ.