للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ونكتةُ الإخراج الدلالةُ على أنه يُفعل البتةَ؛ لأن تلك الزيادةَ إذا (١) كانت عن وعدِ الله تعالى كانت أقطعَ مما إذا كانت مسبَّبةً عن فِعْلِهم.

(٥٩) - ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وُضع المظهَرُ موضعَ المضمَرِ ليدلَّ على أن التبديل ظلمٌ، أو مسبَّبٌ عن ظلمِهم وعادتِهم في وضع الأشياء غيرَ مواضعها، وأن المبدِّلين بعضُهم لا كلُّهم.

﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أي: أمر وا بقولٍ معناه التوبةُ والاستغفارُ، فبدَّلوا به قولًا معناه غيرَ ذلك (٢)، وليس الغرض أنهم أُمروا بلفظةٍ معيَّنةٍ فجاؤوا بغيرها؛ لأنهم لو قالوا مكان ﴿حِطَّةٌ﴾: نستغفرُك ونتوبُ إليك، وما أشبهَ ذلك ولم يؤاخَذوا به ولم يعذَّبوا.

وقيل: قالوا مكانَ ﴿حِطَّةٌ﴾: حنطةٌ، استهزاءً وإعراضًا عن طلبِ ما عند اللهِ تعالى إلى طلبِ ما اشتَهَتْ نفوسُهم.

﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الإظهارُ في موضعِ الإضمار للتَّنصيص على عدمِ تَعَدِّي العذابِ عن الذين ظلموا إلى غيرهم، فإنَّ منه ما يتعدَّى إلى غير الظالم على ما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]،


(١) في "م": (إن).
(٢) في "م": (غيره)، وسقطت كلمهَ (ذلك) من "ح" و"د" و"ف"، والمثبت من "ك".