وأما الإشعارُ بأن الإنزال عليهم بظلمهم المذكور فقد حصل من الفاء الدالة على التسبُّب فيما تقدم.
﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ عذابًا في غايةِ الاشتدادِ، خارجًا عن حدِّ المعتاد، فإن النسبة إلى السماء للإشارةِ إلى هذا المعنى، رُوي أنه مات منهم بالطاعون في ساعةٍ واحدةٍ (١) أربعةٌ وعشرون ألفًا، وقيل: سبعون ألفًا.
وهاهنا وجهٌ آخرُ وهو أن العذاب ضربان: ضربٌ يحصل بالأسباب (٢) الظاهرة فيُظنُّ أنه يمكن دفاعه كالهدم والغرق، وضربٌ يحصل بأسبابٍ غير ظاهرةٍ فلا يُظن أنه يمكن دفاعه كالطاعون والصاعقة، وقد شاع في متعارَف الناس نسبةُ هذا الضرب إلى السماء.
والرِّجز إنما يطلق على العذاب الموجِب للاضطراب، يقال: ارتَجز، إذا ارتَعش.
﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب اعتيادهم بالخروج عن الطاعة.