للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: أُمروا بالدخول بخشوعٍ وإخباتٍ.

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فِعْلة مِن الحَطِّ، وهو إنزالُ الشيء مِن عُلوٍ.

وحطُّ الذَّنبِ: إسقاطُه، وهو كإلقاءِ الحَملِ عن الظهر، وحَطَّ حَطًّا متعدٍّ، وحَطَّ حُطوطًا لازمٌ.

وهي خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتُنا حِطَّةٌ، أو: أمرُكَ حِطَّةٌ، والأصلُ النَّصبُ بمعنى: حُطَّ عنَّا ذنوبَنا حِطَّةً، وإنما رُفعتْ لتعطيَ معنى الثَّباتِ.

وقُرئ بالنصب على الأصل (١) على أنه مفعولُ (قولوا).

وقيل: معناه: أمرُنا حطةٌ؛ أي: أن نَحُطَّ في هذه القريةِ ونُقيمَ بها.

﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ جواب الأمر، مترتِّبٌ على دخول الباب بقيدِ السجود وقولِ: ﴿حِطَّةٌ﴾.

الغَفْرُ والغُفْرانُ والمغفرةُ: السترُ، ومنه الجمُّ الغَفيرُ: الجمعُ الكثيرُ الذي يَستر بعضُه بعضًا.

والخطايا: جمع خطيئةٍ بمعنى الإثم، يقال: خَطِئَ: إذا أَثِمَ متعمِّدًا، وأخطأ: إذا لم يتعمَّدْ.

﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثوابًا، يعني: مَن كان خاطئًا غفرْنا له خطاياه، ومَن كان مُحسنًا زِدْنا في عطاياه، ففي الكلام جمعٌ وتفريقٌ.

أمَّا عدمُ انْجِزامِ (سنزيدُ) مع عطفه على مجزومٍ فلِخروجه عن صورة الجواب بدخول السين المانعةِ عن (٢) الانجزام.


(١) تنسب لابن أبي عبلة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥).
(٢) في "م" و"ك": (من).