والقرية: الأبنيةُ التي هي مجتمَعُ الناس، من قولك: قريتُ الماءَ في الحوض؛ أي: جمعتُه.
والمراد بالقرية هنا: بيتُ المقدس.
وقيل: إيلياء، وهي البلدةُ التي فيها بيتُ المقدس.
وقيل: أريحا، وهي بقربِ بيت المقدس.
أُمروا به بعد التِّيهِ، وقد أُمروا بالدخول في الأرض المقدَّسة مرةً (١) أخرى، وذلك الأمرُ قبل التِّيه، دل على ذلك ما في سورة المائدة من ترتيبِ التِّيه على عدم امتثالهم بهذا الأمر.
﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ أي: أَبَحْنا لكم ووسَّعْنا عليكم، فتعيَّشوا فيها أين شئتُم بلا تضييقٍ ولا منعٍ، وذُكر الأكلُ لأنَّه معظَمُ المقصود.
والفاءُ أفادَ تَسبُّب (٢) دخولهم للأكل منها؛ لأنَّه كنايةٌ عن استيلائهم عليهم، وهو سببُ المِلك المعبَّرِ عنه بالأكل.
﴿رَغَدًا﴾ واسعًا، نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، ويجوز أن يكون في موضعِ الحال.
﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾ يعني: بابَ القرية، قال مجاهد والسدِّيُّ: هو البابُ الثامن من بيت المقدس، يُعرف اليوم بـ: باب حِطَّة.
والأمرُ على لسانِ يوشَعِ بن نونٍ ﵇، فلا ينافي عدمَ دخولهم بيتَ المقدس في حياة موسى ﵇.
﴿سُجَّدًا﴾ أُمروا بالسجود عند الانتهاءِ إلى الباب شكرًا للهِ تعالى وتواضُعًا.