﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾ هو التَّرنجبينُ، وكان ينزل كهيئةِ الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
﴿وَالسَّلْوَى﴾ هو السُّمَانَى، وكانت ريحُ الجَنوب تحشرُه عليهم.
﴿كُلُوا﴾ على إرادة القول ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ من المشتهَيَات الخاليات عن الأدواء والمَضرَّات، وعن الحُرمة والكراهة؛ لأن أمر الإباحة لا يتناولُهما.
﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ عطفٌ على مقدَّرٍ؛ أي: فظلموا بكُفرانهم هذه النِّعم وما ظلَمونا، فالواوُ فصيحةٌ.
ولمَّا أَخبر عن وقوع الظلم، ونَفَى أن يصل إليه، تشوَّقت (١) النفسُ إلى ذكرِ مَن وقع به الظلمُ، واتَّصل به ضررُه، فاستدرك بيانَه فقال:
﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فتقديمُ المفعول للتخصيص، والجمعُ بين (كان) وصيغةِ المضارع للدلالة على الاستمرار التجدُّديِّ.