للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الشام ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾: متواصلةً يُرى بعضُها مِن بعضٍ، أو: راكبةً متنَ الطريق ظاهرةً للسابلة (١).

﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ قيل: كان الغادي (٢) منهم يَقيلُ في قريةٍ، والرائحُ يبيتُ في قريةٍ، إلى أنْ يَبلُغ الشامَ، لا يخاف جوعًا ولا عطشًا ولا عدوًّا، ولا يحتاج إلى حملِ زادٍ ولا ماءٍ.

﴿سِيرُوا فِيهَا﴾ على إرادة القول بلسان الحال، إذ لا قولَ لهم ثمَّة، ولكنْ لمَّا هيِّئت أسبابُهم ومُكِّنوا مِن السير، كأنَّهم (٣) أُمِروا بذلك وأُذِنوا فيه.

﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾؛ أي: إنْ شئتم بالليل، وإنْ شئتم بالنهار؛ فإنَّه لا يختلف الأمرُ فيها باختلاف الأوقات.

أو: سيروا فيها آمنينَ وإنْ طالت مدَّةُ سفرِكم وامتدَّت أيامًا ولياليَ.

أو: سيروا لياليَ أعمارِكم وأيامَها لا تَلقَون فيها إلَّا الأمنَ.

* * *

(١٩) - ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ سئموا أطيبَ العيشِ، وملُّوا (٤) العافيةَ والترفُّهَ، وبَطِروا النعمةَ، فطلبوا الكَدَّ والتعبَ، كما طَلب بنو إسرائيل الثومَ والبصلَ مكانَ


(١) في (ع) و (م) و (ي): "للسائلة".
(٢) في (ف) و (ك): "القادم".
(٣) في (م): "كأنه".
(٤) في (ك): "وهو".