للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عن الشُّكر ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ جمع: عَرِمَة؛ وهي الحجارةُ المركومةُ، والمراد: المُسنَّاةُ التي عقدوها سِكْرًا.

وقيل: ﴿الْعَرِمِ﴾ اسمُ الوادي الذي فيه السِّكْرُ، أو الوادي الذي جاء منه السيلُ، وقيل: المطرُ الشديدُ، أو الجُرَذ الذي نَقبَ السِّكْرَ عليهم.

﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ تسميةُ اللّهِ لهم جنَّتين؛ للمشاكَلَة مع التهكُّم.

﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ الأُكُلُ بالضَّمِّ والسكون: الثَّمَر، والخَمْطُ: شجرُ الأراك، وقيل: كلُّ شجرٍ ذي شوكٍ، وقيل: كلُّ نبتٍ أَخذ طعمًا مِن مرارةٍ حتَّى لا يُمكِن أكلُه.

وقرئ: ﴿أُكُلٍ﴾ بالتنوين، والإضافة إلى ﴿خَمْطٍ﴾ (١)، وإذا نوِّن جعل ﴿خَمطٍ﴾ وبدلًا منه، كأنَّه قيل: ذواتي أُكُلٍ بشعٍ، أو جعل أصله: ذواتي أُكُلٍ أُكُلِ خمطٍ، بحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وأمَّا الإضافة؛ فلأنَّ الخمطَ في معنى البَرِير وهو ثمرُه.

﴿وَأَثْلٍ﴾: شجرٌ يُشبِه الطَّرْفاءَ أعظمُ منه وأجودُ عودًا.

﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ السِّدْر: شجرُ النَّبِق، وهو ممَّا يطيبُ أكلُه، ولذلك كان يُغرَس في الجنان الأُوَل (٢) ويُرغَب فيه، ولذلك قيَّده بالقلَّة، وبالغَ فيه بقوله: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ﴾؛ أي: بقيَ أثرٌ مّا منه على (٣) الجنانِ المُبدَلة يتذاكرونَ به ما كان


(١) قرأ بالإضافة أبو عمرو، وباقي السبعة بالتنوين. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٠).
(٢) "الأول" ليس في (ف) و (ك).
(٣) في (ك): "في".