للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿جَنَّتَانِ﴾ بدلٌ مِن ﴿ءَايَةٌ﴾، أو: خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هي جنتان، وقرئ بالنَّصب (١) على المدح، ودلَّ ذلك على أنَّ في رفعه معنى المدح، والمراد: جماعتان مِن البساتين، لا بستانان اثنان.

﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ جماعة عن يمينِ بلدهم، وجماعة عن شمالِه، كلُّ واحدٍ منهما لتقارب بساتينها وتضامِّها (٢) والتفافِ أغصانها كجنَّةٍ واحدةٍ، أو بستانُ كلِّ رجلٍ منهم عن يمين مسكنه وشماله.

﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ حكايةٌ لِمَا قيل لهم؛ أي: قلنا على لسانِ الأنبياء المبعوثين إليهم، أو هم أحقَّاء بأنْ يقال لهم، أو قال لهم لسانُ الحال.

﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ لم تكن سَبْخةً، ولا عاهَةَ فيها ولا هامَّةَ، استئنافٌ للدلالة على مُوجِب الشكر، وتعليلٌ للأمر؛ أي: هذه البلدةُ التي فيها رزقُكم بلدةٌ طيبة.

﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾: وربُّكم الذي رَزَقكم وطَلَبَ شُكرَكم ربٌّ غفورٌ فَرَطاتِ مَن يَشكُره.

وقرئ: (بلدةً .... وربًّا) بالنصب على المدح (٣)، أو: اسْكُنوا واعبدُوا.

* * *

(١٦) - ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾.


(١) أي: (جنتين)، ونسبت لابن أبي عبلة. انظر: "البحر المحيط" (١٧/ ٤٢٠).
(٢) في (ف) و (ك): "ونظامها".
(٣) نسبت ليعقوب في غير المشهور عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢١).