للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بموته حالَ وقوعه فلم يَلبثوا بعده حولًا في تسخيره، أو: عَلِم الجنُّ كلُّهم عِلْمًا بيِّنًا بعد التباسِ الأمرِ على عامَّتهم وضَعَفَتهم، وتوهُّمهم أنَّ كبراءَهم يَصدُقون في ادِّعائهم علم الغيب.

* * *

(١٥) - ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾.

﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ الانتظامُ بيِّنٌ في القصَّتين؛ أنَّ الأولى في مدح الشَّكور، والثانيةَ في ذمِّ الكفور وبيانِ جزاءِ كفرانه.

وقرئ: ﴿لِسَبَإٍ﴾ مُنصَرِفًا؛ أي: لأولادِ سبأٍ، وهو سَبَأُ بنُ يَعْرُبَ بنِ قَحطانَ، وبالفتح ممنوعًا عن الصَّرْف (١)؛ على معنى القَبيلة أو المدينة، و: (سبا) بقلب الهمزة ألفًا (٢).

﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾: مواضعِ سُكْناهم، وهي باليمن، يقال لها: مَأْرِب، وقرئ: ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ بفتح الكاف وكسرها (٣) حملًا على ما شذَّ مِن القياس، كالمَسْجد والمَطْلِع.

﴿آيَةٌ﴾؛ أي: عَلَامةٌ تدلُّ أنَّ لهم إلهًا خَلَقهم ورزقهم؛ لأنَّ ما أَعطاهم مِن أنواع الشجر وألوانِ الثمر كان خارجًا عن وُسْعِ البشر.


(١) قرأ أبو عمرو، البزيُّ عن ابن كثير: ﴿لِسَبأَ﴾، وقرأ قنبل: ﴿لِسَبأَ﴾، وقرأ الباقون: ﴿لِسَبأٍ﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٧)، و"النشر" (٢/ ٣٣٧).
(٢) قرأ بها ابن كثير في غير المشهور عنه. انظر: "تفسير البيضاوي" (٤/ ٢٤٤).
(٣) قرأ بالكسر الكسائي، وقرأ بالفتح مفردًا حمزة وحفص، وقرأ الباقون بالكسر جمعًا. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٠).