﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ مِن تَبيَّن الشيءُ: إذا ظَهَر وانجلى (٤)، أو مِن تَبَيَّنهُ: إذا تحقَّقه.
﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مع صلتها بدلٌ مِن ﴿الْجِنُّ﴾ بدلَ الاشتمال؛ كقولك: تبيَّن زيدٌ جهلُه؛ أي: تبيَّن جهلُ زيدٍ، أو مفعول به.
وعلى الأول الظهور في المعنى للمُبدَل مِن الجنِّ لا لهم؛ أي: ظهر أنَّ الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيب ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
وعلى الثاني معناه: تحقَّق الجنُّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ كما يزعمونَ لعلموا
(١) أي: بقلبها ألفًا، أو بحذفها بالكلية، فهما قراءتان ذكرهما في "الكشاف" (٣/ ٥٧٣) والكلام وما سيأتي بين معكوفتين منه، و"البحر" (١٧/ ٤١٤). وقرأ بالتسهيل لكن مع كسر الميم نافع وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٠). (٢) انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٧٣)، و"البحر" (١٧/ ٤١٤). (٣) نسبت لعمرو بن ثابت عن سعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢١)، و"المحتسب" (٢/ ١٨٦). (٤) في (م): "وتجلى".