للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ المِنْسَأة: العصا؛ لأنَّه يُنسأُ بها؛ أي: يُطرد ويُؤخَّر، وقرئ: بفتح الميمِ وتخفيفِ الهمزة قلبًا وحذفًا (١)، وكلاهما ليس بقياسٍ، ولكن [إخراج الهمزة بينَ بينَ هو] التخفيف القياسي.

و: (مِنْسَاءته) على مِفْعالَة (٢)، كما يقال في المِيْضَأة: مِيْضاءَة.

و: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ (٣)؛ أي: مِن طَرَفِ عصاهُ، استُعيرت مِن سَأَةِ القوسِ، وفيه لغتان؛ كقَحَةٍ وقِحَةٍ.

﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ مِن تَبيَّن الشيءُ: إذا ظَهَر وانجلى (٤)، أو مِن تَبَيَّنهُ: إذا تحقَّقه.

﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مع صلتها بدلٌ مِن ﴿الْجِنُّ﴾ بدلَ الاشتمال؛ كقولك: تبيَّن زيدٌ جهلُه؛ أي: تبيَّن جهلُ زيدٍ، أو مفعول به.

وعلى الأول الظهور في المعنى للمُبدَل مِن الجنِّ لا لهم؛ أي: ظهر أنَّ الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيب ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.

وعلى الثاني معناه: تحقَّق الجنُّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ كما يزعمونَ لعلموا


(١) أي: بقلبها ألفًا، أو بحذفها بالكلية، فهما قراءتان ذكرهما في "الكشاف" (٣/ ٥٧٣) والكلام وما سيأتي بين معكوفتين منه، و"البحر" (١٧/ ٤١٤).
وقرأ بالتسهيل لكن مع كسر الميم نافع وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٠).
(٢) انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٧٣)، و"البحر" (١٧/ ٤١٤).
(٣) نسبت لعمرو بن ثابت عن سعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢١)، و"المحتسب" (٢/ ١٨٦).
(٤) في (م): "وتجلى".