وتفصيلٌ لقوله: ﴿فَتُوبُوا﴾، ولا حاجة إلى تقدير العزيمة، وإن كانت تتمَّةَ التوبة وسببَ قبولها فمعناه: توبوا فأَتْبِعوا توبتكم القتلَ تمامًا لها، والتعديةُ بـ (إلى) لمَا في التوبة من معنى الرجوع.
وخُصَّ البارئُ بالذكر من (١) سائر أسمائه؛ لأن البارئ هو الذي خلقهم أبرياءَ من التفاوُت في النوع والتشابُهِ في الشخص، وذلك من عجيبِ حكمته وبديعِ قدرته، فعيَّرهم على تركهم عبادةَ مَن هذا شأنُه إلى عبادةِ ما هو مَثَلٌ في الغباوة حتى عرَّضوا أنفسَهم لسخطه، فناسب خلقَهم وجَمْعَ بِنييهم باللُّطف قَتْلُهم وفكُّ تركيبهم بالقهر حيث تقابَلا.
والنفسُ هاهنا هي هذه البِنيةُ الإنسانيَّة، والقتلُ هو إزهاقُ الروح.
وحُمل قوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ على الظاهر وهو النَّجْع؛ أي: قتل أحدٍ نفسَه، ويجوز أن يكون على التجوُّز بجَعل المقتولِ نفسَ القاتل؛ لِمَا (٢) بينهما من التعلُّق والاتحاد في الاعتقاد، قيل: أُمروا أن يقتل بعضُهم بالسيف بعضًا، وقيل: مَن لم يعبدِ العجل أن يقتل العبَدةَ.
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ أي: ذلك القتلُ والرجوعُ أنفعُ لكم من الحياة بالإصرار المؤدِّي إلي العذاب المخلَّد في النار، ولمَّا كان ظهور نفعِه في الآخرة بالحياة الأبدية والبهجةِ السَّرْمديَّة نبَّه عليه بقوله: