للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي توصيفه (١) بالكتاب في مقام المدح إشارةٌ إلى نزوله من السماء مكتوبًا.

وحمل (الفرقان) على النصر الذي فرَق بينه وبين عدوِّه - كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] يعني: يومَ بدر - لا يناسبُه قولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ باتِّباع ذلك الكتاب المنزَل والعملِ بما فيه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤].

(٥٤) - ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ القوم اسمٌ جمع لا واحدَ له من لفظه، ويختصُّ بالرجال.

﴿يَاقَوْمِ﴾ المنادى إذا أضفْتَه إلى نفسكَ جاز فيه حذفُ الياء وإثباتُها كما في قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣]، وفتحُها كما في قراءةِ مَن فتحَ الياء، والأجودُ الاكتفاء بالكسر.

﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾؛ أي: ضَرَرْتُم أنفسكم بإيجاب العقوبة عليها، أو نَقَصْتُموها ثواب الإقامة على عهدي، فإن الظلم في اللغة: النَّقصُ، وفي العُرف: الضررُ الخالي عن نفعٍ يزيد عليه، ودفع مَضرَّةٍ أعظمَ منه، وظلمُ الإنسان نفسَه أفحشُ من ظلم غيرها.

﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الفاء الأولى للسببية؛ لأن الظلم سبب التوبة، والثانيةُ للتعقيب، فإن كانت توبتُهم نفسَ القتل فقوله: ﴿فَاقْتُلُوا﴾ تفسير


(١) في "ك": (وصفه).