للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إخبار بالتوبة، وعطفٌ على محذوفٍ؛ أي: فامتثَلْتُم ذلك فتاب عليكم.

وهاتان الجملتان مندرِجتان تحت الإضافة إلى الظرف الذي تقدَّم، والْتِفاتٌ من الغيبة إلى الخطاب، حيث عبَّر عنهم بطريق الغيبة بلفظ (قومه)، وأمَّا اندارجُه تحت قول موسى على تقدير شرطٍ محذوف؛ أي: إنْ فعلتُم، ففيه أنَّ دخول الفاء الجزائية على الماضي المتصرِّف من غير (قد) غيرُ جائزٍ، وإضمارُها ضعيف، وحذفُ فعل الشرط وأداتهِ معًا وإبقاءُ الجواب مما نُوزع في صحته.

﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ المبالغةُ في الوصف الأول لكثرة توفيقه تعالى في (١) التوبة وقبولها مرةً بعد أخرى، والمبالغةُ في الوصف الثاني لعدم الاستعجال في أمر العقوبة، والإهمالِ إلى زمان التوبة بدءًا وعودًا.

(٥٥) - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى﴾ يعدِّدُ عليهم ما صدر عنهم من سوء الاقتراح، وفي ندائهم موسى كليمِ الله باسمه دليلٌ على سوء أدبهم معه، وقد تكرَّر ذلك منهم.

﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ تعديَةُ الإيمان باللام باعتبارِ تَضْمينهِ (٢) معنى الوثوق.

وما قيل: أي: لأجل قولك، يأباه قوله: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ لأنَّ عدم إيمانهم لأَجْل قوله لا ينتهىِ عند رؤيته تعالى بل يستمر.


(١) كلمة (في) ليست في "د" و"م" و"ك"، وكلمة (تعالى) ليست في "ح" و"ف".
(٢) في "ك": (تضمنه).