﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ التَّسريحُ كنايةٌ عن رفعِ النكّاحِ، وذلك بوقوعِ البينونةِ.
﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾: لا ضرارَ فيه، أردْنَ شيئًا مِن الدُّنيا مِن ثيابٍ وزيادةِ نفقةٍ، وتغايرْنَ، فغمَّ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فنزلَتْ، فبدأ بعائشةَ ﵂، وكانت أحبَّهُنَّ إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآنَ، فاختارَتِ اللهَ ورسولَه والدَّار الآخرة، فرُئِيَ الفرحُ في وجهِ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ اختارَتْ جميعُهنَّ اختيارَها (٢)، فشكرَ لهنَّ اللهُ فأنزلَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٢](٣).
وتعليقُ التَّسريحِ بإرادتهنَّ زينةَ الدُّنيا وجعلُها قسيمةَ إرادتهنَّ (٤) الرَّسولَ دليل على أنَّها إذا اختارَتْ زوجَها لا تقعُ البينونة، وأمَّا أنَّه لا يقع الطَّلاق أصلًا فلا دلالة فيما ذُكِرَ عليه؛ لِمَا نبَّهْتُ عليه آنفًا أنَّ التَّسريحَ ينبئ عن البينونةِ.
(١) في (ف) و (م): "أعطيكن ". (٢) رواه بنحوه رواه البخاري (٤٧٨٥) ومعلقا بصيغة الجزم (٤٧٨٦)، ومسلم (١٤٧٥)، والترمذي (٣٢٠٤)، عن عائشة ﵂. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٨٦ - ٨٧) عن قتادة والحسن. ورواه بنحوه دون عبارة: " فشكر … " البخاري (٤٧٨٥) - ومعلقًا بصيغة الجزم (٤٧٨٦) -، ومسلم (١٤٧٥)، والترمذي (٣٢٠٤)، عن عائشة ﵂. (٤) في (م): "لإرادتهن".