مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾، أي: مِن حصونِهم، جمع صِيصِيَة، وهي ما يُتحصَّنُ به مِن حصنٍ وغيره.

﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الفزعَ والخوفَ.

﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ إنَّما أخَّره عن قوله: ﴿وَتَأْسِرُونَ﴾ وغيَّر النَّظمَ للدِّلالة على أنَّ الكلَّ منحصِرٌ في الفريقَيْن.

قيل: كان بنو قريظة ذمَّة (١) رسول الله ﷺ، فنقضوا العهدَ باستدعاءِ أبي سفيانَ، وجاؤوا لمحاربة المسلمين، فلمَّا فرغَ رسولُ الله ﷺ من قريشٍ، ودخل الحُجْرةَ، ووضع (٢) السِّلاح، سمعَ وجبة على باب الحجرة، فنظرَ فإذا هي جبريلُ ﵇ على فرسٍ أبلقَ وعلى ثيابه (٣) النَّقع، فقال: يا رسول الله، وضعت السِّلاح ونحنُ ما وضعنا أسلحتنا بعدُ! إنَّ الله تعالى يأمرُكَ أنْ لا تصلِّيَ العصر إلَّا ببني قريظة، فنادى رسول الله ﷺ بذلك (٤) في المسلمين، فخرجوا إليه، ولحقَ بهم رسولُ الله ﷺ، وحاصرَهم أحدًا وعشرين يومًا، ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁، فحكم بأنْ يُقتَلَ مقاتليهم ويُسبَى ذراريهم ونساؤهم، وتُغنم أموالُهم، فقال ﵇: "لقد حكمْتَ بحكمِ اللهِ تعالى فيهم "، ففعل ذلك، ومَنَّ اللهُ تعالى على المسلمين بذلك (٥).


(١) في (ك): "في ذمة".
(٢) في (ي): "فوضع ".
(٣) في (ك): "ثناياه ".
(٤) في (ك) و (م): "لذلك".
(٥) انظر القصة بتمامها في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٢٣٣)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٤/ ٥)، و"تفسير الطبري" (١٩/ ٧٢).