للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لأنَّه معدودٌ، فيلزم أن يكون وقوعُ العامل في كلِّ فردٍ فردٍ منها، وليس كذلك.

وقرئ: ﴿وَاعَدْنَا﴾ (١) وقال الزجَّاج: هذا جيد؛ لأنَّ الطاعة في القبول بمنزلةِ المطاوَعة (٢)، فمِن الله تعالى وعدٌ ومن موسى قبولٌ (٣).

و (موسى) اسمٌ عجمي لا ينصرفُ للعُجمة والتعريف، رُوي أنَّ القِبْطَ يقولون للماء: مو، وللشجر: سا، فلما وُجد موسى في التابوت عند ماءٍ وشجرٍ سُمي موسى.

﴿لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾؛ أي: اتَّخذْتُموه إلهًا، وحُذف المفعول الثاني للعلم به، ولسَمَاجةِ ذكرِه، وفيه تفظيعٌ لشأنه حيت ترك تطهيرًا؛ أي: جعلتُموه لأنفسكم معبودًا.

ونُسب الاتِّخاذ إلى جميعهم وإن كان بعضهم لم يتَّخذ ولم يرضَ به؛ لأن القبيلة قد تُذمُّ وتُمدح بما وقع من (٤) بعضها، وفيه تنبيهٌ على زيادة القبح في ذلك الاتخاذ، حتى خرَّج البريء مخرج الذم لمقارنته (٥) المباشِرَ له (٦).

والتعريفُ في ﴿الْعِجْلَ﴾ للعهد، والمعهودُ ما ذكر في قوله تعالى: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].


(١) هي قراءة السبعة عدا أبي عمرو فإنه قرأ: (وعدْنا). انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٣).
(٢) قوله: (المطاوعة) كذا في النسخ، والذي عند الزجاج: (المواعدة).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ١٣٣).
(٤) في "م" و"ك": (في).
(٥) في "م" و"ك": (بمقارنة).
(٦) في هامش "د" و"م": (فيه رد للقاضي في قوله باشر كلهم. منه).