و ﴿ثُمَّ﴾ للبعد بين مشاهَدة النعم المذكورة واتِّخاذِ العجلِ معبودًا؛ لأن معنى التراخي قد فُهم من قوله (١):
﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ الضميرُ لموسى ﵇، والمعنى: بعد غيبته، وهي بالمضيِّ إلى الطور.
﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ إخبارٌ بأن سجيَّتهم الظلم (٢)، يرشدك (٣) إلى هذا قولُه تعالى في موضعٍ آخَرَ: ﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
والاتخاذُ المذكورُ يدلُّ على أنهم مجسِّمة أو حُلوليةٌ.
﴿ثُمَّ عَفَوْنَا﴾؛ أي: تجاوَزْنا ﴿عَنْكُمْ﴾ حين تبتُم.
فإنْ قلتَ: أنهم عُوقبوا بالقتل - على ما يأتي عن قريبٍ - فما معنى العفو؟
قلتُ: العفو قد يكون قبل العقوبة وقد يكون بعدها، بخلافِ الغفران فإنه لا يكون معه عقوبةٌ البتة (٤)، على أن العقوبة كانت لبعضهم.
وأصلُ العفو: المحوُ، من عَفَتِ الريحُ الأثرَ: إذا أَذْهَبتْه، لا من عفا المنزلُ: إذا دَرَس، فإنه يَتعدَّى ولا يَتعدَّى.
(١) في هامش "د" و"م": (فيه رد للقاضي في قوله باشر الحكيم. منه). (٢) في هامش "د" و"م": (فيه رد للقاضي في قوله: بإشراكهم. منه). (٣) في "م": (يرشد). (٤) في هامش "د" و"م": (نص على ذلك الإمام القرطبي. منه).