للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و ﴿ثُمَّ﴾ للبعد بين مشاهَدة النعم المذكورة واتِّخاذِ العجلِ معبودًا؛ لأن معنى التراخي قد فُهم من قوله (١):

﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ الضميرُ لموسى ، والمعنى: بعد غيبته، وهي بالمضيِّ إلى الطور.

﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ إخبارٌ بأن سجيَّتهم الظلم (٢)، يرشدك (٣) إلى هذا قولُه تعالى في موضعٍ آخَرَ: ﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨].

والاتخاذُ المذكورُ يدلُّ على أنهم مجسِّمة أو حُلوليةٌ.

(٥٢) - ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

﴿ثُمَّ عَفَوْنَا﴾؛ أي: تجاوَزْنا ﴿عَنْكُمْ﴾ حين تبتُم.

فإنْ قلتَ: أنهم عُوقبوا بالقتل - على ما يأتي عن قريبٍ - فما معنى العفو؟

قلتُ: العفو قد يكون قبل العقوبة وقد يكون بعدها، بخلافِ الغفران فإنه لا يكون معه عقوبةٌ البتة (٤)، على أن العقوبة كانت لبعضهم.

وأصلُ العفو: المحوُ، من عَفَتِ الريحُ الأثرَ: إذا أَذْهَبتْه، لا من عفا المنزلُ: إذا دَرَس، فإنه يَتعدَّى ولا يَتعدَّى.


(١) في هامش "د" و"م": (فيه رد للقاضي في قوله باشر الحكيم. منه).
(٢) في هامش "د" و"م": (فيه رد للقاضي في قوله: بإشراكهم. منه).
(٣) في "م": (يرشد).
(٤) في هامش "د" و"م": (نص على ذلك الإمام القرطبي. منه).