أو تنظرون ما يُفعل بأعدائكم، فعلى الأول يكون النظر بمعنى طلبِ (١) الإبصار، وعلى الثاني بمعنى الانتظار.
رُوي أنه تعالى أمر موسى ﵇ أن يسري ببني إسرائيل، فأَتْبعهم فرعون وجنوده مشرقين، فلما تراءى الجمعان وهم على شاطئ البحر أوحى الله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣]، فضرب فظهر فيه اثنا عشر طريقًا يابسًا، فسلكوها حتى جاوَزوا البحر، ثم وصل إليه فرعون ورآه منفلِقًا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين (٢).
﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ الوعد هو التَّرجيَةُ بالخير، وَعَد الله تعالى موسى ﵇ بعد هلاك فرعون أن يُنزل عليه كتابًا يَنتمون إليه ويتمسَّكون به، وعيَّن له ميقاتًا ذا القعدة وعشر ذي الحجة، وإنما عبَّر عنه بالليالي لأنها غُرر الشهور.
وانتصابُ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ على المفعول به، إذ هي الموعودة (٣) على الاتِّساع المعهودِ بجَعْلِ الزمان (٤) - لكونه شرطَ الموعود - موعودًا، ولا يجوز نصبه على الظرفيَّة (٥)
(١) بعدها في "ح" و"ف": (الفعل)، وفي "ك": (فعل). (٢) في هامش "د": (فيه رد للقاضي في قوله: وصادفوهم في شاطئ البحر). وفي هامش "م": (فيه رد للقاضي في قوله: فصبحهم. منه). وانظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ٨٠)، وفيه: فصبحهم فرعون وجنوده، وصادفوهم على شاطئ البحر. (٣) في "م": (الموعدة). (٤) في "م": (على الاتساع والمفهوم الزمان). وسقطت العبارة من "ك". (٥) في "د" و"م": (الظرف).