وضمير الجمع في ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يرجع إلى ما دلَّت عليه النفسُ المنكَّرة في سياق النفي الدالَّةُ على العموم، والتذكيرُ بمعنى العِباد والأناس، والنصر أخصُّ من المعونة؛ لاختصاصه بدفع الضرر.
وإنما عَدَل عن الجملة الفعلية المعطوفةِ على أخواتها إلى الاسمية؛ للدلالة على الدوام الوضعي؛ أي: ولا هم ينصرون دائمًا ما دامو هم هم، وفيه إيماءٌ إلى أنه يَنصرُ غيرَهم.
وإنما قنَّطهم الإقناطَ الكليَّ لأن اليهود كانوا يزعمون أن آباءهم الأنبياءَ يشفعون لهم.
ولمَّا كان الخطاب لليهود كان تقديره: لا تجزي نفسٌ ما منكم عن نفسٍ ما منكم، فلا دلالة فيه على أن الشفاعة لا تُقبل للعصاة مطلقًا.
وكأنه أُريدَ بالآية نفيُ أن يَرفع (١) العذابَ أحدٌ عن أحدٍ من كلِّ وجهٍ محتمَلٍ، فإنه إمَّا أن يكون بإعطاء شيء أو مجانًا:
فإن كان الأولَ: فإما أن يكون بأداءِ ما كان عليه وهو الجزاءُ، أو غيره وهو الفدية.
وإن كان الثانيَ: فإما أن يكون على سبيل العطف وهو الشفاعةُ، أو على سبيل القهر وهو النصرةُ.
وإنما عدَل عن الترتيب الذي هو مقتضَى هذا التقسيمِ اختيارًا لأسلوب التَّرقِّي، كأنه قيل: النفسُ الأولى غيرُ قادرة على استخلاصِ صاحبها بقضاء الواجب وتدارُكِ التَّبِعات (٢) لأنها مشتغلةٌ عنها بشأنها؛ كما أفصَحَ عنه قولُه تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ