للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٤٨) - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ يريد يوم القيامة، وعظَّمه بالتنكير، ثم بالتوصيف، والمقصود: بيان كون ذلك معيارًا للمخاوف بحيث لا يكون آنٌ من آنائه خاليًا عن الخوف، وهذا يجعل نفسَ اليوم مَخوفًا لا ما (١) فيه.

﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: لا تقضي نفسٌ ما من النفوس عن نفسٍ - أيِّ نفسٍ كانت - حقًّا من الحقوق، و ﴿شَيْئًا﴾ مفعول به، ويجوز أن يكون في موضع المصدر؛ أي: قليلًا من الجزاء، وعلى قراءةِ: (لا تُجْزِئُ) (٢) من أَجْزأَ عنه: إذا أَغْنَى عنه، لا يكون إلا بمعنى: شيئًا من الإجزاء.

والجملةُ في محل النصب صفة لـ ﴿يَوْمًا﴾ والعائد محذوفٌ؛ أي: لا تجزي فيه، وهل الحذف بتدريج، أم حذفٌ برمَّته ابتداءً؟ قولان.

﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي (٣): أيَّةُ شفاعة كانت، والضمير في ﴿مِنْهَا﴾ راجعٌ إلى النفس الثانية العاصية، أي: إن جاءت بشفاعةِ شفيعٍ لم يقبل منها، ويجوز أن يرجع إلى الأولى؛ أي: لا تجزي منها شيئًا وإن شفعت لها لا يقبل، وقِسْ على هذا قولَه:

﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ والعدل: الفديةُ؛ لأنها تعادل المَفديَّ، والشفاعةُ من الشَّفع، كأن الجانيَ كان فردًا فجعله الشفيعُ شفعًا بضم نفسه إليه.


(١) في "ح": (لا يلو)، وفي "ك": (لأمر)، وفي"م": (لا أمن)، وغير واضحة في "ف"، والمثبت من "د".
(٢) تنسب لأبي السمال العدوي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص: ٥)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (١/ ١٣٩).
(٣) كلمة: (أي) من "م" و"ك".