﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ تكريرٌ تمهيدًا لتذكير نعمة التفضيل، وقد جاء تفصيلها في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠]، وذكرُ تلك النعمة على الآباء إلزامُ الشكر على الأبناء؛ لأنهم يَشْرُفون بشَرَفهم، ولذلك قال:
﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ ولم يقل: فضَّلت آباءكم.
والفضل: الزيادة في الخير، والجملة في محلِّ النصب معطوفةٌ على معنى ما تقدم؛ أي: أنِّي أنعمتُ عليكم وأنِّي فضَّلتكم.
﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ الظاهرُ هو الاستغراق، وقد خرج إلى حيِّز النصِّ بقوله: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] ولا حاجةَ إلى الصرف إلى الاستغراق العُرفيِّ بقرينةِ أن المتبادِر من الموجود المعتبر في مفهوم العالم الموجودُ (٢) بالفعل؛ لعدم الدلالة فيه على التفضيل من كلِّ جهةٍ عمومًا، ولا من جهة القُرْب والمكانة عند الله تعالى خصوصًا، ولذلك لم يكن فيه متمسكٌ لمن فضَّل البشر على الملك.
(١) رواه النَّسَائِيّ (٣٩٣٩) و (٣٩٤٠)، والإمام أحمد في "المسند" (١٢٢٩٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٤٨٢)، من حديث أنس. وإسناده حسن. (٢) في "م" و"ك": (الوجود).