للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جُعلت كنايةً عن رؤيته تعالى، وهو الوجهُ فيما يُروى في الأخبار: "لقيَ اللهَ تعالى وهو عليه غضبانُ" (١).

والظنُّ بمعنى العلم، ويعضدُه أنَّ في مصحفِ ابن مسعود : (يعلمون) (٢)، ولا يُصار إلى التضمين إلا عند قيام القرينة اللفظية، وهي ذكر ما يتعلق بالمضمَّن، وهي مفقودةٌ هنا (٣).

وفي عبارة الظن إشارة إلى أنه يكفي في حصول الخشوع الذي يزول به ثقل الصلاة أدنى مراتب الاعتقاد بملاقاته تعالى.

وقيل: المراد: ملاقاةُ (٤) ثوابه، وحينئذ يكون الظنُّ بمعنى التوقُّع؛ لأنَّه وإنْ عَلِم أنه لا بد من ثوابٍ أو عقابٍ، لكنْ من أين يَعلم ما يُختم به عملُه، فلا بد مِن صرفِ الظن عن معنى العلم إلى معنى التوقُّع اللازم له.

ويأباه قولُه: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ﴾؛ أي: إلى مشهدِ حكومتهِ يومَ العرض والسؤال ﴿رَاجِعُونَ﴾ إذ لا يناسبه معنى التوقُّع، وتقديرُ عامل آخرَ له خلافُ الظاهر.

وإنما ثقُل على غيرهم لأنهم لم يعتقدوا بالجزاء (٥)، ولم يرجوا الثوابَ، فكانت في حقهم مشقةً خالصةً، ولم تثقل عليهم لأنهم اعتقدوا بلقاء (٦) الجزاء، وتوقَّعوا ما ادَّخر للصابرين على متاعها، فزاولوها برغبةٍ ونشاط وانشراح صدرٍ،


(١) قطعة من حديث رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨)، عن ابن مسعود .
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ١٣٤).
(٣) في هامش "د": (رد للقاضي).
(٤) في "ح" و"د" و"ف": "وقيل الملاقاة"، وفي (ك): (وقيل لملاقاة)، والمثبت من "م".
(٥) في "ك": (الجزاء).
(٦) في "ك": (لقاء).