للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] فإن الكناية في أحدهما (١) ردّ إلى الفضة لأنها الأغلبُ والأعمّ، وفي الآخرِ إلى التجارة لأنها أفضلُ وأهمّ.

﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ من كبُر بمعنى عظُم، تمثيل وتصوير لمعنى ثقلِها وكونِها شاقَّةً على غير الخاشعين، لا من كبُر بمعنى ثقُل وشَقَّ حقيقةً أو مجازًا.

﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يعني: لا تهونُ على أحد إلا على الخاشعين؛ لأنَّه استثناءٌ مفرَّغٌ من كلامٍ موجَبٍ، فلا بد من تأويل النفي.

والخشوع هيئةٌ في النفس يظهرُ منها في الجوارح سكونٌ وتواضعٌ، وفيه إشارةٌ إلى أن الصلاة التي تَخِفُّ على غير الخاشع مسماةٌ باسمها وليست هي في حكمِها.

فإن قيل: هلَّا يلزمُ أن يكون ثوابُ غيرِ الخاشع أكثرَ؛ لِمَا جاء في الخبر: أن أكثر الأعمال ثوابًا أشقُّها (٢).

قلنا: لا يلزمُ ذلك؛ لأن مفهوم الخبر: أنَّ الأعمال المتساوية في اشتمالِ الأركان والشرائطِ وسائرِ ما يجبُ رعايتُه أو يستحبُّ أكثرُها (٣) أشقُّها.

(٤٦) - ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ لمَّا كانت الملاقاةُ متعذِّرةَ الحملِ على الحقيقة


(١) في (م): "إحداهما".
(٢) انظر حديث عائشة عند البخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١/ ١٢٦).
(٣) بعدها في "د": (ثوابًا).