﴿وَاسْتَعِينُوا﴾؛ أي: اطلبوا المعونة في دفع المكاره وجلبِ المنافع، فالاختصار للتعميم.
﴿بِالصَّبْرِ﴾ وهو حبسُ النفس، وقدِّمت الاستعانةُ بالصبر لتقدُّم تكاليفَ عظيمةٍ يَشُقُ التزامُها على مَن يألَفُها.
﴿وَالصَّلَاةِ﴾ كان رسول الله ﷺ إذا حزَبه (١) أمر فزع إلى الصلاة، وهي أرفعُ منزلةً من الصَّبر؛ لأنها تجمع ضُروبًا من الصبر؛ إذ هي حبسُ الحواسِّ على العبادةِ، وحبسُ الخواطر والأفكار على الطاعة.
بل نقولُ: الأمر بالصبر تمهيدٌ للأمر بالصلاة؛ فإنَّ مرجع الجمعِ بينهما أن يصلُّوا صابرينَ على تكاليف الصلاة، محتمِلينَ لمشاقِّها وما يجبُ فيها من إخلاصِ القلب بدفعِ الوسواس ومُراعاةِ الآداب، ولهذا قال:
﴿وَإِنَّهَا﴾ وخصَّها بردِّ الضمير إليها دون (الصبر)، ولولا ذكرُ الصبرِ تمهيدًا لكان حقَّ (الصلاةِ) أن يعادَ فيها حرفُ الباء الدالَّةِ إعادتُها على الأصالة، والجملةُ اعتراضيَّةٌ.
وقيل: الصبر: الصوم؛ لأنَّه حبسٌ عن المفطِّرات، ومنه قيل: شهرُ رمضان شهرُ الصبر، وعلى هذا ردُّ الضميرِ إلى (الصلاة) ليس بطريقِ التخصيص، بل بطريقِ الاكتفاء بالأعمِّ أو الأقدم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] وقولهِ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا
(١) في "ح": (أخبر به)، وفي "ف": (أضربه)، وفي "م": (أحزنه).