للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، ثم إنْ قَدَرتْ على سعيٍ ما مثلَ الشفاعة فلا يُقبل منها، وإن زادت عليها بأنْ يضمَّها الفداء فلا يؤخذُ منها، وإن حاولت الخلاصَ بالقهر والغلبةِ وأنَّى لها ذلك فلا تتمكن منه، فالترقِّي من السعي إلى السعي.

(٤٩) - ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ (إذ) نصبٌ بـ: اذكروا، والتنجيَةُ: التَّخليصُ من مكروهٍ وشدَّةٍ، ومثْلُه الإنجاءُ.

قيل: معنى ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾: ألقيناكم على نَجْوةٍ من الأرض، وهي ما ارتفَع منه، هذا هو الأصل، ثم سمِّى كلُّ فائز ناجيًا، فالناجي: مَن خرج من ضِيقٍ إلى سعةٍ، ومعناه: خلَّصنا آباءَكم، وجعل ذلك نعمةً عليهم لأنهم نَجَوا بنجاتهم، ومن عادة العرب هذا؛ يقولون: قتلناكم يوم عكاظٍ، أي: قتل آباؤنا آباءَكم.

وقرئ: (نجَّيتُكم) (١) فوافَقَ الضميرُ ضميرَ ﴿نِعْمَتِيَ﴾، وعطفُها عليها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة، أو تفصيلٌ لِمَا أجمله في قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ والتفصيلُ لا يلزم أن يكون على وجه الاستيعاب، بل قد يكتفى فيه بذكر المعظَّمات.

﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أصل (آل): أهل؛ لأن تصغيره: أُهَيلٌ، فأُبدلت هاؤه ألفًا، وخُصَّ بالإضافة إلى أعلام الناطقين، دون النكرات والأمكنة والأزمنة والصناعات.


(١) تنسب للنخعي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص: ٥).